ابن الأثير
233
الكامل في التاريخ
وكلّمناهم كما نسمع ونرى أنّه ينبغي . قال : أنت لها . فخرج القعقاع حتى قدم البصرة فبدأ بعائشة فسلّم عليها وقال : أي أمّه ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة ؟ قالت : أي بني الإصلاح بين الناس . قال : فابعثي إلى طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما . فبعثت إليهما ، فجاءا ، فقال لهما : إنّي سألت أمّ المؤمنين ما أقدمها ، فقالت : الإصلاح بين الناس ، فما تقولان أنتما ، أمتابعان أم مخالفان ؟ قالا : متابعان . قال : فأخبراني ما وجه هذا الإصلاح ؟ فو اللَّه لئن عرفناه لنصلحن ولئن أنكرناه لا نصلح [ 1 ] . قالا : قتلة عثمان ، فإن هذا إن ترك كان تركا للقرآن . قال : قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى الاستقامة منكم اليوم ، قتلتم ستمائة رجل فغضب لهم ستة آلاف واعتزلوكم وخرجوا من بين أظهركم ، وطلبتم حرقوص بن زهير فمنعه ستة آلاف ، فإن تركتموهم كنتم تاركين لما تقولون ، وإن قاتلتموهم والذين اعتزلوكم فأديلوا عليكم فالذي حذرتم وقويتم به هذا الأمر أعظم ممّا أراكم تكرهون ، وإن أنتم منعتم مضر وربيعة من هذه البلاد اجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم والذنب الكبير . قالت عائشة : فما ذا تقول أنت ؟ قال : أقول : إن هذا الأمر دواؤه التسكين ، فإذا سكن اختلجوا ، فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر ، وإن أنتم أبيتم إلّا مكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شرّ وذهاب هذا المال ، فآثروا العافية ترزقوها ، وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم ، ولا تعرّضونا للبلاء فتعرّضوا له فيصرعنا وإيّاكم . وأيم اللَّه إنّي لأقول هذا القول وأدعوكم إليه ! وإنّي لخائف أن لا يتم حتى يأخذ اللَّه حاجته من هذه الأمة التي قلّ متاعها ونزل بها ما نزل ، فإن هذا الأمر الّذي حدث أمر ليس
--> [ 1 ] يصلح .